العيني

284

عمدة القاري

مجاهد ، ووجه كونه خطأ أنه لو كان ابن جبر لخلا الكلام عن ذكر القول المنسوب إلى مجاهد في تفسير القدم ، ويرد بهذا أيضاً ما ذكره ابن التين أنها وقعت كذلك في نسخة أبي الحسن القابسي . يُقالُ تِلْكَ آياتٌ يَعْني هاذِه أعْلاَمُ القُرْآنِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( آلر تلك إيات الكتاب الحكيم ) * ( يونس : 1 ) وأراد أن : تلك ، هنا بمعنى : هذه ، على أن معنى : تلك آيات الكتاب : هذه أعلام القرآن وعلم من هذه أن اسم الإشارة للغائب قد يستعمل للحاضر لنكتة يعرفها من له يد في العربية ، وقال الزمخشري : تلك إشارة إلى ما تضمنته السورة من الآيات والكتاب السورة ، والحكيم ذو الحكمة لاشتماله عليها ونطقه بها . ومِثْلُهُ : * ( حَتَّى إذَا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ ) * ( يونس : 22 ) المَعْنى بِكُمْ أي : مثل المذكور وهو قوله : * ( تلك آيات ) * يعني : هذه أعلام القرآن . قوله : ( حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم ) ، وجه المماثلة بينهما هو أن : تلك ، بمعنى : هذه ، فكذلك قوله : بهم ، بمعنى : بكم ، حيث صرف الكلام عن الخطاب إلى الغيبة ، كما أن في الأول صرف اسم الإشارة عن الغائب إلى الحاضر ، والنكتة في الثاني للمبالغة كأنه يذكر حالهم لغيرهم ، ولم أر أحداً من الشراح خرج من حق هذا الموضع ، بل منهم من لم يذكره أصلاً ، كما أن أبا ذر لم يذكره في روايته . دَعْوَاهُمْ دُعاؤُهُمْ أشار به إلى قوله تعالى : * ( دعواهم فيها سبحانك اللهم ) * ( يونس : 10 ) وفسر الدعوى بالدعاء . قوله : سبحانك اللهم ، تفسير دعواهم ، وكذا فسره أبو عبيدة . أُحِيطَ بِهِمْ دَنَوْا مِنَ الهَلَكَةِ أحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وظنوا أنهم أحيط بهم ) * ( البقرة : 81 ) وفسره بقوله : دنوا من الهلكة ، أي : قربوا من الهلاك ، وكذا فسره أبو عبيدة ، يقال : فلان قد أحيط به ، أي : أنه لهالك . قوله : دنواً يجوز أن يكون بضم الدال والنون على صيغة المجهول ، وأصله : دنيوا انقلت ضمة الياء إلى النون فحذفت لالتقاء الساكنين فصار على وزن : فعوا . قوله : * ( أحاطت به خطيئته ) * أشار به إلى قوله تعالى : * ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) * ( الكهف : 42 ) يعني : استولت عليه خطيئته كما يحيط العدو ، وقيل : معناه سدت عليه خطيئته مسالك النجاة ، وقيل : معناه أهلكته كما في قوله تعالى : * ( وأحيط بثمره ) * ( يونس : 90 ) وقرأ أهل المدينة : خطيئاته ، بالجمع . فاتَّبَعَهُمْ واتْبَعَهُمْ واحِدٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده ) * وأشار بهذا إلى أن : اتبعهم ، بكسر الهمزة وتشديد التاء من الاتباع بتشديد التاء ، وأن أتبعهم بفتح الهمزة وسكون التاء من الاتباع بسكون التاء واحد في المعنى والوصل والقطع ، قال الزمخشري : معناه لحقهم ، وقيل : بالتشديد في الأمر : اقتدى به ، وأتبعه بالهمزة : تلاه ، وقال الأصمعي : الأول : أدركه ولحقه ، والثاني : اتبع أثره وأدركه ، وكذا قاله أبو زيد ، وبالثاني قرأ الحسن . عَدْواً مِنَ العُدْوَانِ أشار به إلى قوله : * ( فاتبعهم فرعون وجنوده بغياً وعدواً ) * وفسره بقوله : عدواناً ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وبغياً وعدواً منصوبان على المصدرية أو على الحال أو على التعليل أي : لأجل البغي والعدوان ، وقرأ الحسن : عدوا ، بضم العين وتشديد يد الواو . وقال مُجاهدٌ يُعَجِّلُ الله لِلنّاس الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بالخَيْرِ قَوْلُ الإنْسانِ لِوَلَدِهِ ومالِهِ إذَا غَضِبَ * ( اللَّهُمَّ لا تُباركْ فِيهِ والْعَنْهُ . لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهُمْ لَأُهْلِكَ مَنْ دُعِيَ عَلَيْهِ ولَأماتَهُ ) * .